محمد بن طولون الصالحي
152
شرح ابن طولون على ألفية ابن مالك
معطوف ، نحو " إيّاك الأسد ، وإيّاك " 1 " من الأسد " أو مكرّرا ، نحو : " 214 " - إيّاك إياك المراء . . . * . . . فإنّ تقدير العامل ( لا ) " 2 " يختلف في ذلك ، فتقدير الأوّل : احذر تلاقي نفسك والشّرّ " 3 " ، ثمّ حذف المضاف الأوّل - وهو " تلاقي " - ، وأقيم الثّاني مقامه ، ثمّ حذف الثّاني ، وأقيم الثالث - وهو الضّمير - مقامه ، فانتصب " 4 " ، فعطف عليه بالنّصب ، ثمّ حذف الفعل ، فانفصل الضّمير " 5 " . وكذلك تقدير الثّاني " 6 " والثالث " 7 " ، إلّا أنّه كرّر فيه " 8 " الضّمير تأكيدا " 9 " .
--> ( 1 ) في الأصل : الواو . ساقط . ( 214 ) - من الطويل للفضل بن عبد الرحمن القرشي ، قاله لابنه القاسم ، وتمامه : إيّاك إيّاك المراء فإنّه * إلى الشّرّ دعّاء وللشّر جالب وقد تقدم الكلام عليه في صفحة 72 / 2 . والشاهد في قوله : " إياك إياك " حيث ذكر المحذر بلفظ " إيا " مكررا ، وهو المحذر منه منصوبان بفعل واجب الحذف ، والتقدير : جنب نفسك المراء . وعند سيبويه أن نصب المراء بإضمار فعل لأنه لم يعطف على " إياك " ، والتقدير : اتق المراء ، كما يقدر فعلا آخر ينصب " إياك " . وقال المازني : لما كرر " إياك " مرتين ، كان أحدهما عوضا من الواو . وابن أبي إسحاق ينصب المراء على أن أصله : إياك من المراء ، فحذف حرف الجر لما كان المراء بمعنى : أن تماري . ( 2 ) ما بين القوسين ساقط من الأصل . ( 3 ) في الأصل : والأسد . راجع الأشموني : 3 / 188 . ( 4 ) في الأصل : فانفصل . راجع التصريح : 2 / 1930 . ( 5 ) وقيل : يجب تقدير الناصب بعد " إياك " والأصل : " إياك احذر " ، لأنه لو قدر قبله لاتصل به ، فقيل : أحذرك ، فيلزم تعدي فعل المضمر المتصل إلى ضميره المتصل ، وذلك خاص بأفعال القلوب وما ألحق بها . واختلف في إعراب ما بعد الواو على أقوال : فقيل : هو معطوف على " إياك " والتقدير : احذر نفسك أن تدنو من الشر ، والشر أن يدنو منك ، وهذا مذهب كثير منهم السيرافي واختاره ابن عصفور . وذهب ابن طاهر وابن خروف إلى أن ما بعد الواو منصوب بفعل آخر محذوف ، فهو عندهما من قبيل عطف الجمل . واختار ابن مالك في شرح التسهيل قولا ثالثا : وهو أن يكون معطوفا عطف مفرد على تقدير : اتق تلافي نفسك والشر ، فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه . انظر التصريح على التوضيح : 2 / 192 - 193 ، الهمع : 3 / 25 - 27 ، شرح المرادي : 4 / 66 - 67 ، شرح الأشموني : 3 / 188 - 190 ، المكودي مع ابن حمدون : 2 / 57 ، ارتشاف الضرب : 2 / 281 . ( 6 ) الثاني : هو كون المحذر غير معطوف عليه بالواو ، نحو " إياك الأسد " و " إياك من الأسد " . وقد اختلف في تحقيق العامل المحذوف : فقيل : عامله فعل متعد لاثنين ، والتقدير : جنب نفسك الأسد ، وجنب نفسك من الأسد أو أحذرك الأسد ، وأحذرك من الأسد ، وإليه ذهب أبو البقاء ، وتبعه ابن الناظم . وقال الجمهور : عامله فعل متعد لواحد ، والأصل في " إياك من الأسد " : باعد نفسك من الأسد ، ثم حذف " باعد " وفاعله المستتر فيه ، فصار : نفسك من -